اهلا بكم في موقع الفوركس العربي .

لقد كان الفوركس حكرا للبنوك والشركات الاستثمارية الكبيرة فقط, لكن الان الجميع بات يعرف بالثورة التي حصلت في السنوات الاخيرة في مجال تداول العملات عبر الانترنت. الكثير من الشركات تقدم امكانية دخول هذا السوق الشيق. لكن ليس هنالك من يعلم , يوجه ويساعد المتداولين.. الافراد الجدد الذين لا خبرة لهم. لهذا نحن هنا!


تحليل الاقتصاد الكلي

تحليل الاقتصاد الكلي

عندما يرتفع سعر سلعة معينة تود شراءها فإن ذلك بالطبع يؤثر عليك، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا ترتفع الأسعار؟، هل لأن الطلب أكثر من العرض؟ هل ارتفعت تكلفة المواد الخام فأدى ذلك إلى رفع أسعار المنتج النهائي؟، أو هل هناك حربا في بلدا ما أثرت على مستويات الأسعار في الدولة المحلية؟ للإجابة عن كل تلك التساؤلات يجب دراسة ما يسمى بالاقتصاد الكلي.

ما هو الاقتصاد الكلي؟

الاقتصاد الكلي هو عبارة عن دراسة سلوك الاقتصاد بشكل عام. وهي دراسة مختلفة عن الاقتصاد الجزئي والذي يهتم بدراسة الأداء الاقتصادي لقطاع معين أو صناعة معينة في الاقتصاد. ناهيك عن أن الاقتصاد الكلي أكثر تعقيدا من الاقتصاد الجزئي حيث يؤثر عليه العديد من العوامل.  ويقوم بتحليل الكثير من العوامل الاقتصادية عن طريق العديد من المؤشرات الاقتصادية للوصول إلى الأداء الحقيقي للاقتصاد بشكل عام في الدولة.

يعتمد كلا من المستهلكين والشركات والحكومات أيضًا على الاقتصاد الكلي لاتخاذ الكثير من القرارات الخاصة بهم، للأسباب التالية:


1- يهتم المستهلكين بالاقتصاد الكلي من أجل معرفة مدى سهولة الحصول على وظيفة ما في تلك الدولة، بالإضافة إلى تكلفة شراء السلع والخدمات من ذلك السوق، وأيضًا تكلفة الاقتراض من البنوك وهكذا.

2-أما أصحاب الأعمال فيهتمون بالاقتصاد الكلي لمعرفة إذا ما سيكون من الجيد في الوقت الحالي زيادة حجم الإنتاج أم لا؟ وهل سيستوعبه السوق بشكل جيد أم لا؟ وأيضا هل سيستطيع المستهلكون شراء تلك المنتجات أم أنها ستظل في المخازن دون بيع؟

3-والحكومات أيضا تهتم بالاقتصاد الكلي بغرض معرفة حجم الإنفاق المطلوب في الاقتصاد وحجم الضرائب المطلوب فرضها في السوق، بالإضافة إلى اتخاذ القرارات المتعلقة بأسعار الفوائد وبالسياسات النقدية أيضًا.

من ناحية أخرى فإن تحليل الاقتصاد الكلي مبني على ثلاث مستويات: الأول هو الإنتاج القومي (ويتم قياسه عن طريق الناتج المحلي الإجمالي الإجمالي)، والمستوى الثاني هو معدلات البطالة ثم المستوى الثالث وهي معدلات التضخم.

الناتج المحلي الإجمالي (GDP)

يعتبر حجم الإنتاج من أهم المفاهيم المستخدمة في تحليل الاقتصاد الكلي، ويشير إلى إجمالي قيمة السلع والخدمات التي تنتجها الدولة، وهو ما يعرف بالـ “الناتج المحلي الإجمالي”. ويقيس هذا المؤشر حجم الإنتاج خلال فترة زمنية معينة، وبالتالي فكأنه يلتقط صورة لوضع الاقتصاد في هذه الفترة.

وعند الحديث عن الناتج المحلي الإجمالي في إطار تحليل الاقتصاد الكلي، غالبا ما يتم استخدام مصطلح الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، وهو عبارة عن قياس معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي ولكن مطروحا منه معدلات التضخم، وهو عكس الناتج المحلي الأسمي الذي يقيس معدلات نمو الناتج المحلي بدون اعتبار معدلات التضخم، ولكن لا يعبر ذلك المؤشر عن الأداء الحقيقي لمعدلات الإنتاج حيث انه من الممكن أن يتم تسجيل ارتفاعا في الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لمجرد ارتفاع مستويات التضخم (ارتفاع مستويات الأسعار) وليس لارتفاع معدلات الإنتاج، لذلك يفضل دائما استخدام مؤشر الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي (أي بعد خصم معدلات التضخم منه).

ومن عيوب مؤشر الناتج المحلي الإجمالي هو أن طريقة حسابه تعتمد على معلومات يتم تجميعها خلال فترة زمنية معينة، ولذلك لا يمكن على سبيل المثال معرفة ما هو الناتج المحلي الإجمالي اليوم بصورة محدد، حيث تكون تلك القراءة التي يتم الحصول عليها في أي وقت هي فقط قراءة متوقعة للتقرير القادم

وبعد الحصول على المعلومات اللازمة لحساب المؤشر، يتم مقارنة تلك المعلومات بمعلومات مشابهة لها ولكن صدرت في الماضي، ومعرفة معدل التغير بين الماضي والحاضر، ويعرف ذلك التغير بالدورة الاقتصادية، والتي تمر بها اقتصاديات العالم ما بين فترات رواح وفترات ركود.

ومن هذا المنطلق من الممكن معرفة لماذا تحدث الدورات الاقتصادية. قد يكون السبب وراء التغيرات التي تطرأ على الاقتصاد وتكوين ما يسمى بالدورة الاقتصادية سياسات حكومية، أو سلوك المستهلكين أو حتى ظواهر عالمية. ومن خلال تلك العوامل التي يتم دراستها من الممكن معرفة ما إن كان اقتصاد دولة معينة قويا أو ضعيفا مقارنة باقتصاد دولة أخرى، أو مقارنة بأداء اقتصاد نفس الدولة ولكن في تاريخ سابق.

وبناءا على ما يتم معرفته في الماضي، يقوم بعض الخبراء بتوقع حركة المستقبل الخاصة بالأداء الاقتصادي. ويجب معرفة أن السلوك الإنساني قد يؤثر على الأداء الاقتصادي بشكل كبير، وهو العامل الوحيد الذي لا يمكن توقعه بسهولة.

معدلات البطالة

المقصود بمعدلات البطالة هو عدد العمال الجاهزين للعمل ولكنهم لا يجدون وظائف. ويتم حساب نسبتهم من العدد الإجمالي لقوة العمل في تلك الدولة، والمقصود بقوة العمل هو إجمالي عدد كل ما يستطيع العمل سواء كان يعمل بالفعل أو لم يحصل على وظيفة بعد.

واتفق خبراء الاقتصاد على أنه طالما يشهد الاقتصاد ارتفاعا في معدلات النمو من فترة لأخرى، مما يشير إلى معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي الإجمالي، تميل معدلات البطالة في هذه الحالة إلى الانخفاض؛ وذلك لأن الارتفاع في الناتج المحلي الإجمالي يعني ارتفاع الإنتاج، ومن أجل الحفاظ على ارتفاع معدل الإنتاج يجب توظيف عدد أكبر من العمال.

التضخم

العامل الثالث في تحليل الاقتصاد الكلي هو معدلات التضخم. والمقصود بمعدلات التضخم هو سرعة ارتفاع أسعار السلع والخدمات في السوق، ومن الممكن قياس معدلات التضخم عن طريق مؤشرين، الأول هو مؤشر أسعار المستهلكين، والثاني معامل انكماش الناتج المحلي الإجمالي.

أما مؤشر أسعار المستهلكين فيقوم بمتابعة تحرك أسعار سلة من السلع والخدمات يتم تحديثها بصورة دورية، بينما يُقصَد بمعامل انكماش الناتج المحلي الإجمالي النسبة ما بين الناتج المحلي الإجمالي الاسمي والناتج المحلي الإجمالي الحقيقي.

وفي حالة ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بصورة أكبر من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، فيعني ذلك أن أسعار السلع والخدمات في السوق تسجل ارتفاعا أيضا.

ملحوظة: عادة ما يتحرك مؤشر أسعار المستهلكين ومعامل انكماش الناتج المحلي الإجمالي في نفس الاتجاه تقريبا بفارق أقل من 1%.

الطلب والدخل الشخصي الصافي

الطلب هو ما يحدد معدل الإنتاج… هذه قاعدة عامة. فدائمًا ما يأتي الطلب من المستهلكين (إما للاستهلاك أو للاستثمار)ØŒ أو من الحكومات( من خلال الإنفاق على السلع والخدمات والموظفين في الدولة)ØŒ ومن الممكن أن يأتي من الواردات والصادرات.

وبشكل عام فإن الطلب في حد ذاته لا يحدد حجم الإنتاج المطلوب إنتاجه، وأيضا لا يمثل طلب المستهلكين مدى قدرتهم على الدفع للحصول على ما يطلبونه. وبالتالي لتحديد معدل الطلب، لا بد من قياس ما يتم التعبير عنه بمصطلح الدخل الشخصي الصافي، وهو مقدار المال بعد خصم الضرائب، أو بمعنى آخر هو مقدار المال المسموح للمستهلك أن ينفقه بعد سداد التزاماته.

ومن أجل حساب الدخل الشخصي الصافي، فإنه يجب معرفة حجم الأجور التي يحصل عليها العاملين. ويتحدد أجر العمل عن طريق عاملين: الأول هو الحد الأدنى الذ يقبله الموظف للعمل نظيره، والمبلغ الذي يستطيع صاحب العمل دفعه للحفاظ على العامل في وظيفته. وكما أن هناك علاقة بين العرض والطلب، هناك أيضًا علاقة وثيقة بين الأجور ومعدلات البطالة، فتنخفض الأجور في أوقات ارتفاع معدلات البطالة بشكل كبير، وترتفع الأجور مع انخفاض معدلات البطالة.

وبناءا على الطلب من الممكن تحديد العرض (معدلات الإنتاج)، ومن الممكن أيضا تحديد نقطة التعادل ما بين العرض والطلب. بمعنى أخر من أجل سد الاحتياجات المطلوبة فإنه يجب العمل على الإنتاج، ومن أجل الحصول على إنتاج فإنه يجب توفر الأموال اللازمة لتغطية تكاليف الإنتاج،.وفي الولايات المتحدة الأمريكية يكون البنك الفيدرالي الأمريكي هو المسئول عن طباعة تلك الأموال التي تمر بالدورات الاقتصادية. وبالتالي فإنه بجمع قيمة الطلب في الاقتصاد يمكن معرفة العرض النقدي المطلوب لسد احتياجات ذلك الطلب. ومن الممكن الحصول على كل تلك المعلومات من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي الذي يقيس إجمالي قيمة المعاملات من أجل معرفة العرض النقدي المناسب.

ما الذي يمكن للحكومة عمله من أجل تحسين الأداء الاقتصادي؟

السياسة النقدية

كمثال بسيط عن السياسة النقدية من الممكن النظر إلى ما يفعله البنك المركزي من عمليات في السوق المفتوح، ففي وقت الحاجة إلى مزيد من السيولة في الاقتصاد، يقوم البنك المركزي بشراء السندات الحكومية (سياسة نقدية توسعية)، فيتم استخدام تلك السيولة المتاحة من البنك المركزية لضخها في الاقتصاد فيرتفع العرض النقدي.  في نفس الوقت يتم تخفيض أسعار الفوائد (وهي تكلفة الاقتراض من البنك) وبالتالي يرتفع الطلب على المزيد من القروض من البنوك فترتفع السيولة في الاقتصاد. ومن ناحية أخرى، تنخفض أسعار الفوائد الطلب على السندات سوف يرتفع فترتفع أسعارها وتنخفض عوائدها.

في تلك الحالة سوف يقوم الكثير من الأفراد والشركات بالشراء والاستثمار، مما يزيد من الطلب على السلع والخدمات ويرفع من معدلات الإنتاج، وكنتيجة لذلك تنخفض معدلات البطالة وترتفع الأجور.

في المقابل، في حالة رغبة البنك المركزي في تقليص حجم السيولة النقدية في الاقتصاد، بسبب ارتفاع التضخم على سبيل المثال، فيقوم ببيع سندات أو أذون خزانة، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع أسعار الفوائد (فتنخفض معدلات الاقتراض من البنوك فيقل الإنفاق والاستثمار) فينخفض الطلب، الأمر الذي يؤدي بعد ذلك إلى انخفاض مستويات الأسعار (التضخم) فينخفض الإنتاج الحقيقي في الاقتصاد.

السياسة المالية

من الممكن أن تقوم الحكومة برفع معدلات الضرائب أو تقوم بخفض معدلات الإنفاق الحكومي، وذلك كإجراء للتخلص من الانكماش الاقتصادي. ونتيجة لذلك، ينخفض حجم الإنتاج الحقيقي للاقتصاد، ويكون هناك دخل أقل متاح للصرف لدى المستهلكين، وذلك بسبب ذهاب نسبة كبيرة من الدخل لسداد الضرائب، الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض معدلات الطلب ومعدلات الإنتاج، وهذه هي السياسة الانكماشية.

أما السياسة المالية التوسعية فتقوم عن طريق خفض معدلات الضرائب وزيادة الإنفاق الحكومي، فترتفع معدلات الإنتاج الحقيقي وذلك لارتفاع معدلات الطلب بسبب ارتفاع الدخل الشخصي المتاح للإنفاق بسبب انخفاض الضرائب.

وفي بعض الأحيان تقوم الحكومة باستخدام السياستين في نفس الوقت وذلك لتحقيق أهداف معينة بالنسبة للاقتصاد الكلي.

ونقول في النهاية أن أداء الاقتصاد بشكل عام يعتبر مؤشرا هاما للجميع، وعند تحليل الاقتصاد الكلي فإن أهم العوامل التي يتم البحث عنها هو حجم الإنتاج القومي، والبطالة والتضخم. وعلى الرغم من أن المستهلكين يقومون بتحديد جزء كبير من مسار الاقتصاد، إلا أن الحكومة أيضا تلعب دورا كبيرا في تحديد اتجاه الاقتصاد عن طريق السياسات المالية والنقدية.


Digg This
Reddit This
Stumble Now!
Buzz This
Vote on DZone
Share on Facebook
Bookmark this on Delicious
Kick It on DotNetKicks.com
Shout it
Share on LinkedIn
Bookmark this on Technorati
Post on Twitter