فوارق أسعار العملات للأفراد في سوق الفوركس
في عام 2009، كان من الواضح أنه هناك بعض التغييرات التي تحدث في سوق العملات الأجنبية أو ما يسمى بسوق الفوركس خلال عامين، حيث ارتفعت أحجام التداول بصورة كبيرة حتى بلغت 4 تريليون دولار تقريبا. ويأتي ذلك التوسع الكبير مع انتشار برامج التداول وتطور التكنولوجيا المستخدمة بشكل كبير في مجال سوق الفوركس. بالإضافة إلى ذلك، تحسن الوضع الاقتصادي العالمي بشكل كبير ونما حجم الأموال المتداولة بين المتعاملين في سوق الفوركس بشكل كبير، الأمر الذي أثر بدوره على تكلفة التداول. وكما هو معروف فإن الفوارق بين سعري العرض والطلب على أي عملة في سوق الفوركس هو يمثل تكلفة فتح المركز المالي عليها. ولكن مع ذلك التطور الكبير الذي حدث في سوق الفوركس، اتجهت تلك التكاليف إلى الانخفاض قليلا مما كان له دورا كبيرا في تحديد المتعاملين لحجم أرباحهم وخسائرهم في تداولاتهم في السوق.
تكلفة العمل في سوق الفوركس
إذا وجهنا سؤال إلى كل المتداولين حول الفوارق بين سعري العرض والطلب، فسوف تكون الإجابة هي تكلفة التداول في سوق الفوركس. فعلى سبيل المثال فإن أي متجر على سبيل المثال يقوم بدفع تكاليف لإنشائه تلك التجارة من ضرائب ومصاريف وما إلى ذلك. وبالتالي أيضا المتداول يقوم بدفع تكلفة عن قيامه بشراء وبيع العملات عند عمله في سوق الفوركس. ومن الجدير بالذكر أن الفرق بين سعري العرض والطلب منذ عشرة سنوات كان كبيرا للغاية، حيث أنه لم يكن من الغريب في ذلك الوقت أن تجد تكلفة فتح مركز مالي على اليورو/دولار أمريكي يصل إلى خمس نقاط في سوق الفوركس. والطريف في الأمر أنه في ذلك التوقيت كانت شركات التداول تقول أنها قامت بتقليص الفوارق بشكل كبير وذلك لتشجيع المتعاملين للتعامل معها، ولكن في الحقيقة فإنها كانت تكلفة عالية للغاية.
وفي 2005 كان سعر اليورو/دولار أمريكي = 1.2200.
حجم العقد المعتاد = 100,000 وحدة.
تكلفة النقطة = 10 دولار.
تكلفة الفرق بين البيع والشراء = 50 دولار
وبالتالي فإنه في ذلك الوقت كانت تكلفة التداول عالية للغاية للعمل في سوق الفوركس.
ولكن بمرور الوقت تم تقليص ذلك الفرق بين سعري العرض والطلب بصورة كبيرة. ويرجع السبب الرئيسي في ذلك هو ارتفاع وعي المتداولين شكل كبير وارتفاع أحجام التداول في سوق الفوركس وارتفاع حجم السيولة مما شجع شركات التداول في سوق الفوركس إلى تخفيض تكاليف التداول بشكل كبير، خاصة مع ارتفاع أحجام التداول اليومية في سوق الفوركس خلال بعض الأوقات إلى 4 تريليون دولار يوميا. بالإضافة إلى ارتفاع عدد الشركات والبنوك التي تقدم خدمات تداول عن طريقها مما أدى إلى ارتفاع حدة المنافسة بينها فانخفضت تكاليف التداول بشكل كبير حتى أنه هناك بعض الشركات قامت بتخفيض التكاليف بنسبة 60% لتكون التكلفة الكاملة على عقد واحد لا تزيد عن 20 دولار فقط.
فوارق متعددة في سوق الفوركس
هناك بعض التطبيقات الجديدة التي ظهرت مؤخرا ولها علاقة بمسألة تكلفة التداول أيضا. فعلى سبيل المثال حاليا بدلا من أن يقوم صناع سوق الفوركس بتسوية العمليات التي تتم في السوق، قامت بعض البنوك بتسهيل تلك العمليات وذلك من خلال تجميع مراكز الأفراد لسمسار معين. وكنتيجة لذلك، أصبح في إمكان الكثير من السمسارة عرض أسعار للمتداولين قريبة من تلك أسعار التداول الحقيقية التي يتم استخدامها في التعاملات البنكية، الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض التكلفة بصورة كبيرة على التداول في سوق الفوركس.
ولكن إيجابيات ذلك الأمر تكمن في:
1- أسعار أفضل: وتكون تلك أسعار التداول انعكاسا للأسعار التي يتم التداول عليها بين البنوك.
2- انخفاض تكلفة التداول: بعد تطبيق تلك الأمور أصبحت شركات السمسرة تقوم بتقديم عروض تخفيض تكلفة التداول إلى ما بين 1.5 نقطة و 2 نقطة عن كل صفقة فقط.
3- إحساس أفضل: فانخفاض التكاليف وعرض تلك أسعار التداول يعطي للمتداول الفرص لفهم سوق الفوركس بصورة أكثر وضوحا. كما أنه يعطي المتداول الفرصة للاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة في سوق الفوركس. لكن عندما كانت التكلفة مرتفعة فإن ذلك لم يكن يعطي للمتداولين الفرصة للاستفادة بشكل كبير من كل الفرص المتاحة في سوق الفوركس.
أما عن السلبيات، فهي:
1- التقلبات في الفوارق يعني أن تكلفة التنفيذ قد تختلف من وقت لأخر، فمن الممكن أن نجد متداول يقوم بفتح مركز بتكلفة نقطتين في حين أنه هناك آخرون يقومون بفتح مركز مالي بتكلفة 5 نقاط وذلك اعتمادا على حالة سوق الفوركس.
2- اختلاف الفوارق أيضا يعني أن بعض استراتيجيات من الممكن أن لا يتم تطبيقها في التداول مثل أوامر الوقف.
التداول داخل الفرق بين البيع والشراء في سوق الفوركس
بعد أن تم منعها سابقا إلا أنه هناك بعض شركات الوساطة قامت بإتاحتها مرة أخرى وهي التداول داخل نطاق الفرق نفسه؟ ومن المؤكد أن تلك الطريقة لا يمكن تطبيقها مع المتداول طويل الأجل، ولكن مرونتها أعطت المتداولين قصيري الأجل الفرصة للحصول على أرباح لا بأس بها.
كان المتداولون قصيري الأجل يتجنبون في السابق بعض برامج التداول البسيطة وذلك لعدم توفيرها الكثير من الخدمات التي يحتاجون إليها. وفي حالة وجود فرصة في سوق الفوركس فإن السعر الذي سوف يرغب فيه هؤلاء المتداولون للدخول عليه قد لا يكون متوفرا، وذلك لأن صانع السوق في بعض الأوقات يضع حد أدنى للمسافة ما بين سعر السوق الحالي والسعر في الأمر المشروط الذي يرغب المتداول وضعه. فعلى سبيل المثال في حالة رغبة أحد المتداولين قصيري الأجل بوضع أمر بيع مشروط بعيدا بمقدار 4 نقاط عن سعر الدخول، فإن الأمر سوف يتم رفضه، وذلك لأن الأمر يجب أن يتم وضعه بمسافة لا تقل عن 5 – 6نقاط عن السعر الحالي لسوق الفوركس. وكنتيجة لذلك فإن ذلك المتداول سوف يضطر إلى وضع أمر بعيد قد يتحمل مخاطرة عدم تنفيذه.

ولكن كل ذلك قد تغير؛ فكلما كان الفرق بين سعري العرض والطلب أقل، فإن السمسار الخاص بالعملات أصبح يعطي الفرصة للمتداول قصير الأجل بأن يستفيد بالحركات الصغيرة للسعر، ويعطيه الفرصة بأن يضع أوامر شراء أو بيع مشروطة وتكون قريبة من السعر الحالي في سوق الفوركس مما يعطيه الفرصة لتنفيذ الصفقة التي يريدها عند السعر الذي يريده.
ماذا يخفي لنا المستقبل في سوق الفوركس؟
إن كان الاتجاه الحالي في سوق الفوركس مستمرا، فقد يرى المتداولين الأفراد المزيد من التغيرات مثل تلك التي حدثت بعد عام 2009. فعلى سبيل المثال، تساعد تطوير تكنولوجيا على إنجاز عمليات التداول بصورة بسيطة وسريعة، وبالتالي سيكون من المتوقع انخفاض قيمة الفرق بين سعري العرض والطلب (التكلفة) أكثر مما هي الآن، الأمر الذي سوف يعطي فائدة كبيرة لكلا من المتداول قصير الأجل والمتداول طويل الأجل أيضا. وبالتالي فإن توفير تلك التكاليف الكبيرة قد يؤدي في النهاية إلى تعظيم الأرباح بالنسبة للمحافظ الاستثمارية.