
المتوسط المتحرك البسيط ومتابعة الاتجاه
تعتبر المتوسطات المتحركة من أشهر المؤشرات الفنية التي يستخدمها الكثير من المتداولين في أسواق المال، سواء في سوق الأسهم أو سوق الفوركس أو غيرهما من الأسواق المالية. وبصورة عامة فإن المتوسط المتحرك البسيط يتميز بسهولة حسابه، كما أن طريقة عرضه على الرسم البياني أكثر سهولة بشكل كبير، بالإضافة إلى انه موجود في معظم برامج التحليل المتاحة في الأسواق. وعند الحديث العام للمتوسطات المتحركة فإننا سوف نسمع ثلاثة أنواع للمتوسطات المتحركة، هم البسيط والأسي والخطي. ومن أبسط تلك الأنواع المتوسط المتحرك البسيط، والذي سيكون وهو محور المقال التالي، وسوف نتحدث عنه بالمزيد من التفصيل.
خطوط الاتجاه
من غير الممكن أن نقوم بفهم المتوسطات المتحركة دون أن نكون متفهمين لكل ما هو خاص بالاتجاه. والاتجاه هو ببساطة عبارة عن استمرار سير أسعار التداول في اتجاه معين لفترة زمنية معينة.
وفي الحقيقة فإنه هناك ثلاثة أنواع من الاتجاهات في أسواق المال، سواء في سوق الأسهم أو سوق الفوركس أو غيرهما من الأسواق المالية:
1- الاتجاه الصاعد: والذي فيه تتحرك أسعار التداول إلى الأعلى بمرور الوقت.
2- الاتجاه الهابط: والذي فيه تتحرك أسعار التداول إلى أسفل بمرور الوقت.
3- الاتجاه العرضي: وفيه تتحرك أسعار التداول بصورة عرضية أو بدون تغير واضح في قيمها.
ولعل الشيء الأهم الذي يجب تذكره عند الحديث عن الاتجاه هو أن أسعار التداول لا تتحرك على هيئة خط مستقيم. لذلك فإن المتوسطات المتحركة تحاول أن تساعد المتداول على تحديد ذلك الاتجاه الذي تتحرك فيه أسعار التداول صعودا وهبوطا بمرور الوقت، سواء في سوق الأسهم أو سوق الفوركس أو غيرهما من الأسواق المالية.
حسابات المتوسطات المتحركة
المتوسطات المتحركة هي بصورة عامة عبارة عن تبسيط للبيانات الخاصة بحركة أسعار التداول خلال فترة زمنية معينة. فعلى سبيل المثال عندما نتحدث عن المتوسط المتحرك 50 يوم، فإن ذلك يعني أن ذلك المتوسط المتحرك هو عبارة عن متوسط حركة أسعار التداول خلال 50 يوم، أو بمعنى أصح تبسيط إغلاقات أسعار التداول خلال 50 يوم مضوا. ويتم الحساب عن طريق جمع قيم أسعار التداول خلال 50 يوما سابقين ويتم قسمتهم على عدد أيام الدراسة الخاصة بالمتوسط المتحرك وفي تلك الحالة سيكون 50، وكل يوم يتم إضافته يتم حذف أخر يوم من المدة التي يتم دراستها وهذا هو السبب في أنه تم تسميته بالمتوسط المتحرك، حيث أنه يتغير قيمته يوميا كلما تم إضافة بيانات جديدة. وينطبق هذا بالطبع على جميع أنواع الأسواق المالية ومنها سوق الأسهم وسوق الفوركس.
وبغض النظر عن مدى طول أو قصر المتوسط المتحرك فإن طريقة الحساب ستظل ثابتة ولن تتغير، فالتغير سيكون فقط في عدد الوحدات الزمنية التي يتم استخدامها في الحساب. فعلى سبيل المثال عند حساب المتوسط المتحرك 200 يوم، فإنه سوف يتم تجميع إغلاق السعر لمدة 200 يوم مضوا ثم قسمة الإجمالي على عدد 200، أي أنه مهما كانت فترة الدراسة فإن طريقة الحساب ستظل واحدة ولن تتغير.
ويجب أن نتذكر دائما أن البيانات المتاحة لحساب المتوسط المتحرك يجب أن تكون أكبر من الفترة الزمنية المراد دراستها عن طريق المتوسط المتحرك، فعلى سبيل المثال لن يكون من المنطقي حساب متوسط متحرك 50 يوم لسهم مطروح جديد في السوق ولم يتداول عليه سوى 7 أيام فقط، وبالتالي فإنه يجب أن يكون هناك بيانات كافية لحساب المتوسط المتحرك.
أيضا يجب أن نتذكر أنه ليس بالضرورة أن يتم دائما حساب المتوسط المتحرك على أساس سعر الإغلاق.، فمن الممكن استخدام أعلى سعر لتحديد المتوسط المتحرك لأعلى سعر خلال فترة معينة أو أدنى سعر. هذا بالإضافة إلى أنه يجب أيضا التفريق بين استخدام المتوسط المتحرك لأسعار الإغلاق على المستوى اليومي، أو الأسبوعي أو اللحظي، فكل إطار زمني سوف يعرض نتيجة مختلفة عن الإطار الآخر، سواء في سوق الأسهم أو سوق الفوركس أو غيرهما من الأسواق المالية.

في الشكل (1) نجد مثالا عن المتوسط المتحرك البسيط مع الرسم البياني الخاص بسهم شركة “جوجل” وهو الخط الأزرق، وهو المتوسط المتحرك البسيط 50 يوم. وفي المثال السابق كنا قد وجدنا أن الاتجاه كان هابطا واستمر على هذا الشكل حتى نهاية عام 2007. وانخفضت أسعار سهم “جوجل” تحت المتوسط المتحرك 50 يوم في يناير 2008 واستمرت في الانخفاض بعد ذلك.
وعند تقاطع أسعار التداول مع المتوسط المتحرك لأسفل، كان من الممكن الحصول على إشارة بيع من ذلك التقاطع، حيث أن انخفاض أسعار التداول تحت مستويات المتوسط المتحرك كما هو موضح بالشكل السابق يشير إلى احتمال استمرار أسعار التداول في الانخفاض وسيطرة البائعين على حركة السعر. وفي المقابل فإنه في حالة ارتفاع أسعار التداول فوق المتوسط المتحرك فإن ذلك يعني سيطرة المشتريين على حركة أسعار التداول وإن حدث ذلك فإنه يعني ارتفاع أسعار التداول ومواصلة الصعود.
طرق أخرى لاستخدام المتوسطات المتحركة
يتم استخدام المتوسطات المتحركة من خلال الكثير من المحللين الفنيين في السوق – سواء في سوق الأسهم أو سوق الفوركس أو غيرهما من الأسواق المالية- ليس فقط من أجل تحديد الاتجاه ولكن أيضا في الحصول على نقاط دخول وخروج من السوق. وتعتمد تلك الإستراتيجيات غالبا على التقاطعات التي قد تحدث بين أكثر من متوسط متحرك وبين السعر والمتوسط المتحرك، ولعل الإشارة الرئيسية هي أن يقوم المتوسط المتحرك قصير الأجل بعمل تقاطع فوق أو تحت المتوسط المتحرك طويل الأجل. وبصورة عامة فإنه عند استخدام أكثر من متوسط متحرك فإن ذلك من الممكن أن يساعدك على مقارنة أداء الاتجاه قصير الأجل بالاتجاه طويل الأجل. وأيضا من الممكن أن تكون تلك طريقة جيدة لمعرفة مدى عزم وقوة الحركة السعرية الحالية، سواء في سوق الأسهم أو سوق الفوركس أو غيرهما من الأسواق المالية.

في الشكل(2) فقد تم استخدام متوسطين متحركين الأول المتوسط المتحرك الطويل (50 يوم والموضح باللون الأزرق على الرسم البياني السابق) والثاني المتوسط المتحرك القصير (15 يوم والموضح بالخط الأحمر). وهو أيضا نفس السهم (جوجل) المستخدم في المثال السابق.
وسوف يكون من السهل علينا ملاحظة أن المتوسط المتحرك 50 يوم يكون أكثر بطئا في حركته من المتوسط المتحرك قصير الأجل 15 يوما وأقل تأثرا بحركة أسعار التداول اليومية. في المقابل فإن المتوسط المتحرك 15 يوم كان أكثر تأثرا بحركة أسعار التداول وذلك لأنه أعلى حساسية في حركته بالنسبة للسعر. وفي تلك الحالة فإنه عند استخدام استراتيجيات التقاطعات فإن إشارة الشراء والبيع سوف يتم الحصول عليها عند قيام المتوسط المتحرك قصير الأجل بالتقاطع مع المتوسط المتحرك طويل الأجل. في حالة التقاطع لأعلى ستكون الإشارة شراء وفي حالة التقاطع لأسفل ستكون الإشارة بيع.

الرسم البياني السابق يمثل حركة ثلاثة أشهر لسهم نفط الولايات المتحدة الأمريكية، مع استخدام متوسطين متحركين، المتوسط المتحرك الأحمر يمثل المتوسط قصير الأجل (15 يوما) في حين أن المتوسط المتحرك الأزرق يمثل المتوسط الطويل (50 يوما)، وكما أشرنا سابقا فإنه عند صعود المتوسط المتحرك البسيط قصير الأجل فوق المتوسط المتحرك البسيط طويل الأجل فإنها سوف تكون إشارة شراء كما هو الحال في الرسم السابق.
مستويات الدعم والمقاومة
من الممكن استخدام مستويات الدعم والمقاومة بالتوافق مع المتوسطات المتحركة للحصول على إشارات شراء وبيع أفضل، سواء في سوق الأسهم أو سوق الفوركس أو غيرهما من الأسواق المالية:
1- مستويات الدعم هي أرضية أسعار التداول الهابطة، فهي منطقة من المفترض أن تنخفض فيها قوة البائعين ومن المفترض أن تظهر فيها قوة من المشترين تمنع أسعار التداول من مواصلة الانخفاض.
2- مستويات المقاومة هي سقف حركة أسعار التداول، وتحدث عندما تنخفض قوة المشترين بصورة كبيرة وترتفع قوة البائعين فتمنع أسعار التداول من مواصلة الارتفاع.
وبهذا المنطق فإنه من الممكن استخدام المتوسطات المتحركة كمستويات دعم ومقاومة، أو بمعنى أصح من الممكن استخدامهما للحصول على إشارات مبكرة حول مستويات دعم أو مقاومة. فعلى سبيل المثال في حالة انخفاض أسعار التداول داخل اتجاها صاعدا، فإنها لن تكون مفاجئة أن نرى أسعار التداول ترتد صاعدة مرة أخرى من مستويات دعم يمثلها المتوسط المتحرك 200 يوم. وفي المقابل في حالة الاتجاه الهابط وارتفاع أسعار التداول بصورة مؤقتة، فإنها لن تكون مفاجئة أن نرى عودة انخفاض أسعار التداول مرة أخرى من مستويات المتوسط المتحرك 200 يوم الذي في تلك الحالة يمثل مستويات مقاومة للأسعار.
الخلاصة
من الممكن الاعتماد على المتوسطات المتحركة كأدوات فنية قوية، ومن الممكن الحصول عليها بسهولة وذلك لأن حسابها لا يحتاج إلى الكثير من التعقيدات. ومن الممكن استخدامها للحصول على إشارات انعكاس للاتجاه مبكرة بصورة كبيرة بالإضافة إلى استخدامها للحصول على مستويات دعم ومقاومة محتملة للأسعار، بالإضافة إلى إمكانية استخدامها للحصول على إشارات شراء وبيع واضحة مع استخدام التقاطعات إما بينها وبين أسعار التداول أو بينها وبين المتوسطات المتحركة الأخرى، سواء في سوق الأسهم أو سوق الفوركس أو غيرهما من الأسواق المالية. (راجع المقال التالي: المتوسطات المتحركة- التعريف بها وأنواعها)